المحقق البحراني

152

الحدائق الناضرة

أهله فإنما هي امرأة كامرأته - الحديث " . وروى في الكافي عن حماد بن عثمان ( 1 ) " قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله امرأة فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها ، فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر ، فقال : أيها الناس إنما النظر من الشيطان ، فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله " . أقول : في هذا الأخبار دلالة ظاهرة على ما تقدم من جواز كشف الوجه واليدين من المرأة الأجنبية ، وعدم وجوب سترها ، وإلا فلو كان النساء يومئذ مسترات مخمرات غير مسفرات لم يعلم حال الجميلة من القبيحة حتى يترتب عليه ما ذكر في هذه الأخبار ، قوله صلى الله عليه وآله وسلم " إنما النظر من الشيطان " يعني حب النظر ومعاودته بعد حصول النطرة الأولى التي وقعت اتفاقا إذا ترتب عليها اللذة والفتنة . وأما قوله عليه السلام " فأعجبته " فإنه لا منافاة فيه لمقتضى مقامه صلى الله عليه وآله فإن استحسان الحسن واستقباح القبيح ، والرغبة في الأول والنظرة من الثاني أمر جبلي وخلق بشري كما لا يخفي . وروي في الكافي عن عثمان ( 2 ) عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إن الله تعالى غيور يحب الغيرة ، ولغيرته حرم الفواحش ظاهرها وباطنها " . وروى في الكافي عن إسحاق بن جرير ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أغير الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكه فلم يغر ولم يغير بعث الله إليه طائرا يقال له القفندر حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين يوما ثم يهتف به : إن الله تعالى غيور يحب كل غيور ، فإن هو غار وغير وأنكر ذلك فأنكره ، وإلا طار حتى يسقط على رأسه ، فيخفق بجناحيه على عينيه ، ثم يطير عنه فينزع الله عز وجل منه بعد ذلك روح الايمان ، وتسميه الملائكة الديوث " .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 494 ح 1 وص 535 ح 1 وص 536 ح 3 الوسائل ج 14 ص 72 ح 1 وص 107 ح 2 وص 108 ح 4 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .